علي العبيد: الحرب أدخلت التعليم السوداني في أزمة مركبة وتهدد بضياع جيل كامل


دبايوا - منصات


شارك الأستاذ علي العبيد، عضو مجلس تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية، في الندوة التي نظمها مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم حول «التعليم في السودان بعد حرب 15 أبريل»، والتي ناقشت واقع التعليم والآثار الكارثية للحرب على الطلاب والمعلمين والمؤسسات التعليمية، وأوضاع التعليم في مناطق النزوح واللجوء، إلى جانب التحديات التي تواجه إعادة بناء المنظومة التعليمية في مرحلة ما بعد الحرب.


وقال العبيد إن الآثار السالبة للحرب أوصلت قطاع التعليم إلى مرحلة الأزمة المركبة، مشيراً إلى أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب العمل على بناء منظومة تعليمية وطنية جديدة، تبدأ برسم سياسات تعليمية يتم التوافق عليها من مختلف قطاعات الشعب السوداني، باعتبار التعليم قضية وطنية تتجاوز الاستقطاب السياسي والانقسام الناتج عن الحرب.


وأكد ضرورة إسهام كافة قطاعات المجتمع المدني في مناقشة قضايا التعليم ووضع الحلول المناسبة لأزماته، مشدداً على أن مستقبل التعليم لا ينبغي أن يترك للمعالجة الحكومية وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاركة واسعة من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور والخريجين والنقابات والكيانات المهنية ومنظمات المجتمع المدني.


التعليم في ظل الحرب


وأشار العبيد إلى أن استمرار الحرب أدى إلى تدمير أو توقف عدد كبير من المؤسسات التعليمية، وتعطيل العملية الدراسية، فضلاً عن النزوح واللجوء الذي طال أعداداً كبيرة من الطلاب والمعلمين، الأمر الذي جعل الوصول إلى التعليم أكثر صعوبة، وعمّق الفجوة التعليمية.


وحذر من أن استمرار الحرب يعني استمرار الانتهاكات في مجال التعليم، وتزايد معاناة التلاميذ والمعلمين، وضياع فرص التعليم أمام أعداد متزايدة من الأطفال والشباب، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل أجيال كاملة.


وفي هذا السياق، أشار إلى عدد من المؤشرات التي تعكس حجم الأزمة، من بينها ما أثير في إحدى جلسات مجلس الأمن بصيغة «آريا» حول خطر ضياع جيل كامل، إلى جانب تدهور مؤشرات التعليم في السودان.


كما أشار إلى تقديرات اليونيسف بشأن أعداد الأطفال الذين لم يحصلوا على التعليم في السودان، والتي تقدر بنحو 8 ملايين طفل قبل الحرب وبعدها، إضافة إلى ما أوردته الأمم المتحدة بشأن تسجيل 154 حالة اعتداء على المدارس حتى عام 2024.


وتساءل العبيد:


«ماذا تبقى لنا من تعليم لحماية مستقبل السودان؟»


مؤكداً أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تحركاً وطنياً عاجلاً لحماية ما تبقى من النظام التعليمي، وضمان استمرار التعليم للأطفال والشباب في جميع أنحاء السودان.


التعليم المدمج والتعليم في الأزمات


وشدد العبيد على ضرورة تطوير أنماط التعليم بما يتناسب مع الظروف التي فرضتها الحرب، مشيراً إلى أهمية التوسع في التعليم المدمج، الذي يجمع بين الحضور في قاعات الدراسة والتعليم الإلكتروني، باعتباره أحد البدائل التي يمكن الاستفادة منها في ظل تعطل المؤسسات التعليمية وصعوبة الوصول إلى المدارس والجامعات في مناطق عديدة.


كما أكد أهمية وضع برنامج وطني للتعليم في الأزمات، يقدم حلولاً عملية لاستمرار العملية التعليمية في مناطق الحرب والنزوح واللجوء، مع وضع خطط مبكرة لمرحلة ما بعد الحرب.


التحذير من انقسام التعليم


وحذر العبيد من خطورة التفرقة الوجدانية التي يمكن أن تنتج عن تقسيم التعليم إلى نظامين يخضعان للأطراف المتقاتلة، موضحاً أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بين أبناء الشعب السوداني، وخلق أجيال تحمل رؤى وتجارب تعليمية مختلفة ومتباعدة.


وأكد أن الحفاظ على وحدة النظام التعليمي والمناهج والقيم الوطنية يجب أن يكون من الأولويات، بما يضمن ألا يتحول التعليم إلى أداة للاستقطاب أو إعادة إنتاج الصراع.


دور النقابات ولجنة المعلمين


وفيما يتعلق بدور الحركة النقابية والمهنية، أكد العبيد أن معالجة أزمة التعليم لا يمكن أن تتم بمعزل عن النقابات والكيانات المهنية، باعتبارها شريكاً أساسياً في الدفاع عن حقوق العاملين في قطاع التعليم والمساهمة في صياغة السياسات التعليمية.


وأشار إلى الدور المهم الذي تقوم به لجنة المعلمين السودانيين في الدفاع عن حقوق المعلمين، وطرح قضايا التعليم، ومتابعة أوضاع المعلمين في ظل الحرب، وما ترتب عليها من نزوح وفقدان مصادر الدخل وتدهور ظروف العمل.


وأكد أن حماية حقوق المعلمين وتحسين أوضاعهم تمثل جزءاً أساسياً من حماية العملية التعليمية نفسها، مشدداً على ضرورة إشراك المعلمين والكيانات التي تمثلهم في أي خطط تتعلق بإصلاح التعليم وإعادة بنائه.


وأضاف أن تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية ترى أن إعادة بناء التعليم ينبغي أن تقوم على عملية وطنية تشاركية، تضم النقابات والكيانات المهنية والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور والخريجين ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن بناء نظام تعليمي موحد وعادل ومستدام.


التعليم أولوية في مرحلة ما بعد الحرب


وناقشت الندوة أوضاع التعليم في مناطق النزوح واللجوء، والحاجة إلى توفير بدائل تضمن استمرار حق الأطفال والشباب في التعليم وعدم انقطاعهم عن الدراسة بسبب الحرب.


كما تناولت أهمية إعادة بناء وإصلاح قطاع التعليم، ليس فقط من خلال إعادة تأهيل المدارس والمؤسسات التعليمية، وإنما أيضاً عبر تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب على الطلاب، وضمان بيئة تعليمية آمنة وعادلة ومستدامة.


وأكد المشاركون أهمية دور المجتمع المدني والخريجين والكيانات المهنية والنقابية في دعم التعليم وإعادة بناء مؤسساته، باعتبار التعليم أحد المرتكزات الأساسية لبناء السلام والتعافي وإعادة إعمار السودان.


وتأتي مشاركة تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية في الندوة في إطار اهتمامها بقضايا التعليم والعاملين والمهنيين، والتأكيد على أن حماية التعليم وحقوق المعلمين ووضع رؤية وطنية لإصلاح القطاع تمثل جزءاً أساسياً من جهود وقف الحرب وبناء السلام وإعادة بناء الدولة السودانية.


تنسيقية المهنيين والنقابات السودانية

التعليم _ حق_وحمايته