انهيار الجنيه السوداني إلى قاع تاريخي: 6200 جنيه للدولار في السوق الموازي وسط حرب وفساد وتهريب ذهب
دبايوا – السودان
الاحد 16 اغسطس 2026
قفزت أسعار الدولار في السوق الموازي السوداني إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بلغ 6200 جنيه للبيع، في ظل ضغوط سيولة خانقة تتصاعد يوماً بعد يوم، معلنةً مرحلة جديدة من الانهيار الاقتصادي الذي يضرب البلاد منذ اندلاع الحرب.
هذا الانهيار الدراماتيكي ليس مجرد رقم في شاشات الصرافين، بل هو انعكاس مباشر لاستمرار القتال الذي دمّر البنية التحتية وأفرغ المؤسسات من مضمونها، وغياب أي منظومة مؤسسية قادرة على ضبط السياسة النقدية أو حماية الاحتياطيات. ومع تفشي ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، تحولت شبكات الفساد إلى أدوات رئيسية في نهب الموارد، فيما انتعش التهريب على نطاق واسع، وخاصة تهريب الذهب الذي يُهرَّب عبر الحدود بدلاً من أن يغذي الخزينة العامة.
في مواجهة هذا الواقع، لجأ أصحاب رؤوس الأموال والشركات إلى ملاذات آمنة سريعة: شراء الذهب والدولار بكثافة، ما زاد الطلب على العملة الصعبة وسرّع انهيار الجنيه. في الوقت نفسه، أحجم المستثمرون المحليون والأجانب عن أي استثمار جديد داخل السودان، معتبرين البيئة الأمنية والمؤسسية طاردة تماماً لرأس المال.
الخبراء يحذرون من أن استمرار هذه الحلقة المفرغة —حرب مستمرة، فساد منظم، تهريب منظم، وهروب رأس المال— سيدفع الاقتصاد نحو انهيار أعمق، ويحوّل الدولار والذهب إلى العملتين الفعليتين في بلد يُفترض أن يملك موارد طبيعية هائلة.