التيار الثوري الديمقراطي يحذر: حوار البرهان يشرعن الحرب ويدفع السودان نحو مصير اليمن وسوريا


دبايوا – نيروبي

الأحد 16 أغسطس 2026


حذرت الحركة الشعبية لتحرير السودان/التيار الثوري الديمقراطي، في بيان تلقت صحيفة «دبايوا» نسخة منه اليوم الأحد، من أن الدعوة التي أطلقها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان لحوار سياسي، تأتي في قلب الحرب ودون أي وقف لإطلاق النار، وتهدف إلى شرعنة الصراع وإطالة أمده بدل إنهائه، محذرة في الوقت نفسه من أن الحرب تتجه بسرعة نحو تمدد إقليمي خطير يمتد من القرن الأفريقي إلى الساحل والبحر الأحمر، بما قد يحول السودان إلى نسخة جديدة من اليمن أو سوريا.


وأكد البيان أن الحوار المطروح يفتقد أي قيمة عملية أو أخلاقية، لأنه يُدعى إليه من طرف واحد من أطراف الحرب، وفي غياب تام لوقف إطلاق نار إنساني، ودون أي مخاطبة للكارثة الإنسانية المتفاقمة. وأضاف أن اللجنة التحضيرية المزعومة لا يحق لها أن تعيّن نفسها، ولا يجوز لأحد أطراف الحرب وحلفائه أن يفرضها، محذراً من أن هذا المسار سيمنح شرعية سياسية لأمراء الحرب ويكرس تعدد الجيوش والميليشيات بحسب «طول البندقية».


ورأى التيار الثوري الديمقراطي أن خطاب البرهان لم يقدم أي تصور مبدئي لمعالجة أخطر قضية تواجه الجيش في عيده الـ72، وهي تعددية الجيوش والميليشيات، بل سيسحب المؤسسة العسكرية إلى مزيد من الحروب. وأشار إلى أن جذور الحرب أعمق بكثير من نشأة قوات الدعم السريع عام 2017، وتمتد إلى أغسطس 1955 وما قبله، وترتبط باختطاف الدولة وتمكين المؤتمر الوطني، ولا يمكن إنهاؤها بشكل مستدام إلا بمخاطبة هذه الجذور وبناء دولة مدنية وجيش مهني واحد يعكس التنوع السوداني.


وفي انتقاد مباشر لمضمون الخطاب، شدد البيان على أن القوى المناهضة للحرب لن تقبل بسلام هش أو باشتراطات تضعها قوى الحرب، داعياً إلى الانفتاح على أوسع جبهة معادية للحرب من أجل بناء سودان جديد. وحذر «صمود» و«قوى إعلان المبادئ» من التحول إلى مجرد آلية للمساومة السياسية بدل أن يكونا أداة للبحث عن وطن جديد.


كما رفض البيان استخدام المشاركة في الآليات الخماسية والرباعية كوسيلة لشراء الوقت وإطالة أمد الحرب، مشيراً إلى أن اجتماع أديس أبابا الأول لم يكن سوى مسار سياسي شكلي لم يعالج الكارثة الإنسانية. وطالب بمراجعة تصميم هذه الآليات لتضمن ملكية حقيقية لمتضرري الحرب، ووضع قضايا المحاسبة وجبر الضرر في صلب أي حوار.


وحذر التيار من أن الحوار المزمع في الخرطوم لن يستبعد الإسلاميين، بل سيكون في قلبه، ما يجعله أقرب إلى حوار «الوثبة» الذي يبدأ بالاستشهاد بحسين خوجلي وينتهي بتلاوة مقرراته على لسان كرتي.


وختم البيان بالتأكيد على أن العرض الذي قدمه قائد الجيش هو في أفضل الأحوال موقف تفاوضي لقيادة الجيش وحلفائها، وسيعقد العملية السياسية أكثر مما يفتحها. ودعا إلى حوار مباشر مع القوى المناهضة للحرب في مكان محايد يتفق عليه الطرفان، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يضاعف معاناة السودانيين ويهدد سيادة البلاد وأرضها ومواردها، ويدفع المنطقة نحو حروب إقليمية أوسع.