مليشيا الدم : الجيش المصري الرابع وأقبح فصول السقوط الوطني
نجم الدين دريسة
لم يكن ما يُسمى زوراً وبهتاناً بـ "الجيش السوداني" يوماً مؤسسة وطنية لحماية الحدود، بل هو أكبر مليشيا عرفتها القارة الأفريقية على الإطلاق؛ آلة قتلٍ ودمارٍ لا تعرف سوى لغة الإبادة، وتاريخٍ مثقلٍ بجرائم هي الأبشع في تاريخ البشرية... إن هذه المليشيا التي جثمت على صدور السودانيين لأكثر من قرن من الزمان ،،، حيث ظلت طوال هذه المدة إلى ما يشبه "الجيش المصري الرابع" على أرض السودان، تنفذ أجندات الدولة المصرية الجارة التي باتت سياساتها تجاه السودان تفوق في سوءها "الظن العريض" على حساب دماء المواطنين وسيادة التراب الوطني.
إننا لا نواجه مؤسسة عسكرية، بل نواجه "مليشيا احتلال داخلي" تقتات على حساب أشلاء ودماء وجماجم الشعوب السودانية وتنفذ مشاريع استراتيجية لا تخدم إلا مصالح القوى الإقليمية وتحديدا الدولة المصرية التي ظلت علي مدي سبعة تنهب الموارد والمقدرات والثروات السودانية وتغتصب اراضيه وتتدخل بشكل سافر في الشأن السياسي السوداني وتتآمر مع المخابرات المصرية ضد الشعوب وتبارك قتل السودانيين وتدمير دولتهم. وما نراه اليوم في أرجاء السودان من قتل وتشريد، هو أقبح صور الفضيحة؛ حيث يمارس هذا الجيش الدموي "ظلم وبطش" لا يمت لأخلاقيات الجيوش بصلة، مستخدماً كل أدوات الإرهاب لإخضاع واذلال الشعوب السودانية التي ظلت ترفض أن تكون تابعة أو أداة في يد الأطماع المصرية.
إن هذا السجل الأسود من الجرائم الذي بدأ من مقاصل القمع في الجنوب القديم، وتمرس في الإبادة الجماعية في دارفور، والتطهير العرقي في جبال النوبة والنيل الأزرق وصل إلى ذروته في الحرب الحالية، حيث يمارس هذا التنظيم المجرم أفظع أنواع التطهير الميداني ولعل ما جرى في منطقة "جبرة الشيخ" بشمال كردفان يقف كشاهد دامغ على دموية هذا التنظيم؛ حيث قامت هذه المليشيا بتصفية العمدة الشيخ عبد الله مع ثمانية عشر مدنياً أعزل في جريمة نكراء تضاف إلى سجلها الأسود في تصفية قيادات الادارة الاهلية بذرائع واهية وهي جرائم تؤكد ان هذه المليشيا الإرهابية ذات تاريخ دموي بغيض يستهدف المدنيين... لقد قُتل هؤلاء بدم بارد تحت ذريعة واهية ومبتذلة هي "التعاون"، وهي تهمة جاهزة تُستخدم لتصفية الحسابات وإرهاب المدنيين الذين ظلوا باقين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في ظروف الحرب الامر الذي ينسف سردية ظل يرددها إعلام الجيش وابواقه ودعاياتهم السوداء ان لا وجود للمدنيين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع ولكن الحقائق تكشف زيف خطلهم واباطيلهم وتؤكد ان الجيش يريد إخضاع الشعوب لسيطرته وسطوته ولكن الشعوب السودانية تتوق للحرية واستبوعت تماما الجيش الذي اسسه الاستعمار ما هو إلا واحده من ادوات دولة دولة وكلاء الاستعمار التي ينبغي ان تركل الي مزبلة التاريخ .
إن اعتبار المدنيين أهدافاً عسكرية بناءً على جغرافيتهم هو جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان إن هذه المليشيا الاستعمارية التي تدعي الوطنية لا تجد حرجاً في قتل عمدة قبيلة ومواطنين عزل لمجرد وجودهم في منازلهم مما يثبت أن هدفها الحقيقي ليس حماية المواطن، بل إخضاع المجتمع السوداني وإرعابه لضمان استمرار سيطرة "الجيش المصري الرابع" وخدمة أجندات القاهرة التي تغلغلت في مفاصل هذه المليشيا لتجعل من السودان حديقة خلفية لمصالحها على جثث أبناء شعبنا المكلوم.
إن الحديث عن إصلاح هذا الكيان هو ضرب من الخيال، وعبثٌ لا يليق بدماء الشهداء الذين أزهقت أرواحهم بهذه البندقية المأجورة. إننا لا نتحدث هنا عن جيشٍ يحتاج إلى إصلاح، بل عن عصابة مسلحة تسيطر على مفاصل الدولة وتتحرك وفق توجيهات خارجية مشبوهة. إن هذه المليشيا هي العقبة الكؤود، وهي الجدار الذي يقف بين السودانيين وبين دولتهم الموعودة.
إن التاريخ لن يرحم، والأجيال القادمة لن تنسى أن هذه المليشيا هي من أشعلت الحرائق، وهي من ذبحت العمد والمواطنين في جبرة الشيخ وغيرها، وهي من حولت الوطن إلى ساحة خلفية لأطماع الخارج. إن طريق الخلاص الوحيد يكمن في التفكيك الجذري لهذا الكيان، وكنس آثاره، وقطع دابر هذه المليشيا التي امتهنت الوطنية حتى أفرغتها من معناها. لن ينعم السودان بسلام، ولن تنهض له قائمة، ما لم يتم اجتثاث هذه المليشيا الاستعمارية التي لا تعرف سوى القتل، والتي أثبتت يوماً بعد يوم أنها تمثل أبشع تهديد للوجود السوداني في تاريخه الحديث.