الجنيه السوداني يسقط إلى هاوية جديدة: الدولار يتخطى 6 آلاف في السوق السوداء
دبايوا – الاقتصادية
7 أغسطس 2026
واصل الجنيه السوداني انهياره غير المسبوق، بعدما تجاوز سعر الدولار الأميركي حاجز الـ6 آلاف جنيه في السوق الموازية، في أحدث حلقة من مسلسل التدهور الاقتصادي الحاد الذي يضرب المناطق الخاضعة لسلطة بورتسودان. هذا التراجع السريع يعكس تفاقم معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل يلتهم القدرة الشرائية للمواطنين يوماً بعد يوم.
تزامن الانهيار الجديد مع قرار السلطات رفع سعر الدولار الجمركي، خطوة يتوقع خبراء اقتصاديون أن تشعل موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع المستوردة. ويأتي ذلك في ظل اعتماد السودان شبه الكامل على الواردات لتأمين الغذاء والوقود والأدوية والمواد الخام، ما يجعل أي تغيير في سعر الصرف الجمركي ذا أثر فوري ومباشر على حياة المواطنين.
ويربط اقتصاديون التراجع الحاد في قيمة العملة باستمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع، وتحولت إلى أكبر مستنزف لموارد الدولة. إذ يُوجَّه الجزء الأكبر من الإيرادات المحدودة نحو الإنفاق العسكري وتمويل العمليات القتالية، على حساب الخدمات الأساسية والاستثمار والإنتاج.
أدت الحرب إلى انهيار واسع في قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي، وتعطل آلاف المصانع والمنشآت، وتراجع الصادرات غير النفطية، وانخفاض تدفقات النقد الأجنبي. وفي المقابل ارتفع الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، فاتسعت الفجوة بين العرض والطلب ودفعت الجنيه إلى مستويات تاريخية متدنية.
كما يشير محللون إلى أن هيمنة المؤسسات العسكرية والأمنية وشركاتها على قطاعات استراتيجية كال تعدين والتجارة والنقل وبعض الصناعات، ساهمت في تقييد المنافسة وإضعاف القطاع الخاص، وأبعدت الاستثمارات المحلية والأجنبية في ظل غياب الشفافية والرقابة. ويضاف إلى ذلك استمرار شبكات تهريب الذهب والسلع الاستراتيجية عبر الحدود، ما يحرم الخزانة العامة من مصادر حيوية للنقد الأجنبي والإيرادات الضريبية، بينما تتجه كميات كبيرة من الذهب إلى أسواق خارجية بعيداً عن القنوات الرسمية. وتؤكد تقارير دولية أن الحرب عمّقت التجارة غير المشروعة ووسّعت الاقتصاد الموازي على حساب الاقتصاد الرسمي.
ويرى مراقبون أن نفوذ شبكات الفساد المرتبطة بعناصر من النظام السابق، إلى جانب المؤسسات العسكرية وشركاتها، أعاق أي إصلاحات اقتصادية وهيكلية حقيقية. ويأتي ذلك في ظل انهيار مؤسسات الدولة وغياب موازنة عامة مستقرة، وتراجع الإيرادات الضريبية، وفقدان الثقة في النظام المصرفي.
ساهمت الحرب أيضاً في تقليص حركة التجارة الخارجية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع الاستثمارات، فضلاً عن نزوح ملايين المواطنين من مناطق الإنتاج، ما انعكس مباشرة على نقص المعروض من السلع وارتفاع التضخم.
تحاول سلطات بورتسودان مواجهة الأزمة بإجراءات نقدية وجمركية متفرقة، من بينها رفع الدولار الجمركي وفرض قيود على بعض الواردات وإعفاء أنظمة الطاقة الشمسية من الرسوم الجمركية للتخفيف من أزمة الكهرباء. غير أن خبراء يؤكدون أن هذه الخطوات تعالج النتائج الظاهرة أكثر مما تمس الأسباب البنيوية العميقة للأزمة.