السعودية تضع حليفَ إيران في مأزق؟
أسرار مشاركة ياسر العطا في التحالف البحري
حافظ حمودة
31 يوليو 2026
التحالف الذي أعلنته السعودية يوم 30 يوليو 2026 يهدف صراحة إلى تعزيز الأمن البحري وحماية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، في مواجهة التهديدات المباشرة من جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
الحوثيون أعلنوا في 20 يوليو حصاراً بحرياً على السعودية، ونفذوا هجمات على سفن سعودية (بما في ذلك ناقلات نفط) في الأيام التالية، مما يجعل التحالف رداً مباشراً على محور إيراني-حوثي يهدد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية.
السودان كان من بين 14 دولة أصدرت بياناً مشتركاً يدعم المشروع (إلى جانب السعودية والكويت والبحرين وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن واليمن وبنغلاديش ونيجيريا وجيبوتي والصومال). شارك الفريق أول ياسر العطا شخصياً في الاجتماع.
روابط حكومة البرهان مع إيران موجودة وموثقة حيث أعاد السودان علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 2024 بعد قطيعة طويلة. وهناك تقارير متكررة عن توريد إيران طائرات مسيّرة (مثل مهاجر-6) وأسلحة للقوات المسلحة السودانية لمساعدته ضد قوات تحالف تأسيس.
الفصائل الإسلامية داخل الجيش و المتحالفة معه (المرتبطة بالإخوان المسلمين) أظهرت تقارباً مع إيران، ووصفت تقارير أمريكية ودولية هذا التقارب بأنه جزء من محاولة طهران توسيع نفوذها على البحر الأحمر.
السعودية تدعم الجيش السوداني سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بشكل واضح في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تصاعد التنافس مع الإمارات.
السودان شارك تاريخياً في التحالف السعودي في اليمن بقوات 90 % تتبع لقوات الدعم السريع ( المكون الرئيسي لقوات تحالف قوات تأسيس ) ، وجيش البرهان يجري تدريبات بحرية مشتركة مع البحرية السعودية.
قام هذا التحالف برعاية السعودية لحماية الملاحة في البحر الأحمر "ضد إيران" والحوثيون. .
الغريب أن جيش البرهان يبحث عن دعم عسكري من (إيران ، والسعودية وباكستان وتركيا ومصر للدعم السياسي والعسكري) رغم التناقض الاستراتيجي بين هذه الدول . فهل نشهد تحرك من اسلامي السودان للتخفيف من الغضب الإيراني ضد هذا التحالف؟
مصر والسعودية وتركيا تشكلان محوراً داعماً للجيش السوداني بقيادة البرهان بشكل واضح اظهرته التقارير الدولية والاميركية. الانضمام إلى مبادرة سعودية يعزز هذا المحور ويمنح حكومة بورتسودان تعويضا لشرعيته المتآكلة وخاصة بعد مشروع القرار الاميركي الذي يجرد حكومة البرهان من الاعتراف الدولي .
الصياغة الرسمية لهذا التحالف تركز على "حماية الملاحة الدولية" و"مواجهة التهديدات المشتركة". ونعلم ان التهديدات المشتركة من ايران والحوثيين!
التناقض حقيقي على مستوى الخطاب والأيديولوجيا (فصائل داخل السودان تقترب من إيران بينما الدولة تشارك في تحالف يستهدف تهديدات إيرانية بالوكالة).
السودان "محسوباً بالكامل" على حلف إيران، ويمارس سياسة براغماتية مزدوجة في ظل الحرب الحالية. المشاركة في التحالف تعكس أولوية أمن البحر الأحمر والعلاقة الاستراتيجية مع السعودية على أي تقارب تكتيكي مع طهران مما يفقد جيش البرهان الدعم الإيراني الكثيف والمتواصل.
لإسرائيل قول آخر سنسمعه الأيام القادمة .
حافظ حمودة
31 يوليو 2026