التيار الثوري الديمقراطي: عدم المشاركة في اجتماع الخماسية خطوة صحيحة.. والحرب تدمر أسس الوحدة ولا تبني سوداناً جديداً


دبايوا – نيروبي

30 يوليو 2026


عقد المكتب القيادي للتيار الثوري الديمقراطي اجتماعه الدوري أمس الأربعاء 29 يوليو 2026، وخلص إلى جملة من المواقف السياسية المتعلقة بالذكرى الـ21 لرحيل الدكتور جون قرنق دي مبيور، ومسار العملية السياسية الجارية، وقضايا النازحين واللاجئين، وتمثيل النساء، والمحتجزين والمفقودين.


في بداية الاجتماع، توقف المكتب عند الذكرى الحادية والعشرين لغياب رائد التأهيل النظري والعملي لرؤية السودان الجديد، الدكتور جون قرنق. وأكد التيار التزامه العميق بهذه الرؤية، معتبراً أنها لا تزال حاضرة ومؤثرة في أجيال جديدة، وأنها كانت منارة لثورة ديسمبر. وشدد على أن طرفي الحرب عاجزان عن إنجاز سودان جديد، وأن الحرب الحالية تدمر أسس الوحدة وتفاقم معاناة المهمشين وتزيد الإفقار والتهميش، ولا تُبنى على انتهاكات حقوق الإنسان أو فقه السلطة على حساب فقه الجماهير. ودعا إلى إحياء ذكرى المفكر الوطني والعمل نحو «ميلاد ثانٍ» لرؤية السودان الجديد عبر تجديدها ونقد الممارسة، مؤكداً أن قرنق يظل رابطاً قوياً بين دولتي السودان وعاملاً مهماً في البحث عن شكل جديد من الوحدة بين دولتين ذاتي سيادة.


وفيما يتعلق بالعملية السياسية، أشاد المكتب بمسار اجتماع نيروبي لقوى «صمود» وإعلان المبادئ، الذي اتخذ مقاربة أعمق تربط بين إيقاف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية والعملية السياسية كحزمة واحدة، مع وضع مصلحة المتضررين أولاً ورفض السلام الهش. وأعلن التيار عدم مشاركته في اجتماع الخماسية القادم في أديس أبابا، معتبراً ذلك خطوة صحيحة نحو إعادة تصميم العملية السياسية لمصلحة الشعب وضد الاستبداد. ووصف مسار الخماسية بـ«الخفة والتسرع» وعدم الإحاطة بجوهر الأزمة، محذراً من أن إبعاد القوى الديمقراطية وقوى الثورة عن التأثير الحاسم لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وإنتاج حلول هشة، مستشهداً بتجارب اليمن وليبيا وسوريا. ودعا إلى حوار صريح مع أطراف الخماسية والرباعية ومراجعة تصميم العملية السياسية، مع رفض إغراقها بالواجهات المعادية للديمقراطية والمؤيدة للاستبداد، وعدم مكافأة الإسلاميين، وإنهاء اختطاف الدولة.


وأكد المكتب أن الملايين من النازحين واللاجئين يدركون أن حقهم في الإقامة في بلادهم لا بديل له، وأن إخراجهم من بيوتهم ونهبها جريمة تستحق العقاب والتعويض. ودعم حق العودة الطوعية والآمنة دون ابتزاز أو فرض إتاوات أو استخدام العائدين كوقود للحرب أو اعتقالهم، رافضاً «الكشات» في دول الجوار أو أي تمييز في العودة. ودعا إلى إشراك منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في تسهيل العودة وتوفير الخدمات الصحية كأولوية.


وحذر التيار من تراجع تمثيل النساء في التحالفات والعمل السياسي والمدني والعملية السياسية والحركة المناهضة للحرب، خاصة في مواقع اتخاذ القرار، داعياً إلى مناقشة موضوعية لقضايا النساء والشباب دون مزايدة أو تفريط أو تركها لمنظمات خارجية. وأشاد بالحركة النسائية السودانية كحركة رائدة تحملت مآسي الحرب وكانت في الصفوف الأمامية للثورة، وتمتلك تراثاً يؤهلها للمساهمة في حل قضايا البناء الوطني والديمقراطية والعدالة.


كما دعا المكتب إلى اهتمام وطني عريض بقضايا الآلاف من المفقودين والمحتجزين والأسرى من أبناء وبنات الشعب، سيما النساء والشباب ورجال الإدارة الأهلية والمهنيين وأسرى الحرب، والمعتقلين داخل البلاد وخارجها الذين لم يُقدموا لمحاكمات أو تُعلن تهم حقيقية بحقهم، مطالبًا بإطلاق سراحهم.


وأخيراً، أكد المكتب القيادي ضرورة تعميق الاهتمام بحق الحياة والحفاظ على النسيج الاجتماعي، ورفض حروب القبائل في الريف، وإحياء العمل الجماهيري وتوسيع الفضاء المدني، ومناهضة الحرب، ورفض المشاركة في أي حلول قائمة على قسمة السلطة بين طرفي الحرب دون مخاطبة جذور الكارثة. وأعلن أنه في حال حدوث مثل هذه القسمة، ستواصل الحركة الجماهيرية نضالها نحو حلول مستدامة وبناء سودان جديد.