مصداقية الاتحاد الأفريقي في السودان تتعرض لاختبار حاد..


دبايوا – أديس أبابا – خاص

الاربعاء 15 يوليو 2026


دعا تقرير صادر عن المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، الاتحاد الأفريقي إلى الحفاظ على اتساق موقفه تجاه الأزمة السودانية، محذراً من أن أي تناقض بين قراراته الرسمية وممارساته العملية قد يقوض مصداقيته كفاعل إقليمي رئيسي في حفظ السلم والأمن بالقارة.


وأشار التقرير، الذي صدر في 10 يوليو 2026، إلى أن مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي أصدر في 27 أكتوبر 2021 قراراً برقم (PSC/PR/COMM.(CMXCIX)) بتعليق مشاركة السودان في كافة أنشطة الاتحاد، وذلك عقب التغيير غير الدستوري الذي حدث في البلاد. واستند القرار إلى المبادئ الراسخة في الميثاق التأسيسي للاتحاد وإعلان لومي (2000) والميثاق الأفريقي للديمقراطية والحكم (2007).


ومع ذلك، كشف التقرير عن تطورات خلال العام 2026 أثارت تساؤلات مؤسسية حول مدى الالتزام بهذا القرار:


- في فبراير 2026، شارك وزير الخارجية السوداني في اجتماعات ومشاورات ضمن أنشطة الاتحاد الأفريقي.

- في 22 يونيو 2026، تلقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إحاطة من الممثل الخاص محمد بلعيش، ووجّه بتقييم إمكانية إعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد في الخرطوم.

- في 9 يوليو 2026، التقى الممثل الخاص للاتحاد بقائد القوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، واستُخدم في بعض البيانات الرسمية وصف "رئيس مجلس السيادة".


وأكد التقرير أن هذه الممارسات، وإن كانت تأتي في إطار جهود الوساطة وتسوية النزاعات، فإنها تثير شكوكاً حول ما إذا كانت تندرج ضمن الاستثناءات المسموح بها، أم أنها تمثل تجاوزاً للإطار القانوني الذي رسمه قرار التعليق.


أهمية الاتساق المؤسسي :

وشددت المنظمة على أن قوة المؤسسات الإقليمية لا تقاس بقدرتها على إصدار القرارات فحسب، بل بقدرتها على تطبيقها بشكل متسق وواضح. وأوضحت أن أي غموض في هذا السياق قد يؤثر سلباً على مصداقية الاتحاد الأفريقي وقدرته على لعب دور فعال في إنهاء النزاع السوداني، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم عملية سياسية شاملة.


وختمت المنظمة تقريرها بدعوة الاتحاد الأفريقي إلى الحفاظ على وضوح الأطر القانونية والمؤسسية في تعامله مع الأزمة السودانية، بما يعزز الثقة في دوره القاري ويحافظ على مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون التي يقوم عليها.