تمزيق اتفاق جوبا.. البرهان يفتح معركة النفوذ في بورتسودان ويضع الحركات المسلحة أمام اختبار البقاء
دبايوا – بورتسودان
14 يوليو 2026
تشهد السلطة في بورتسودان تصدعاً جديداً داخل تحالف "الكرامة"، مع تحركات سياسية واسعة تهدف إلى تقليص نفوذ الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا، في خطوة يراها مراقبون "تمزيقاً فعلياً" لهذا الاتفاق واختباراً مصيرياً لمستقبله.
ووفقاً لمصادر مطلعة وتحليلات سياسية، يسعى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والقوى الإسلامية الداعمة له إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يحد من التمدد الذي حققته هذه الحركات خلال الفترة الماضية، خاصة بعد مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش السوداني.
وتسيطر الحركات المسلحة حالياً على وزارات حيوية في حكومة بورتسودان، أبرزها: المالية، والمعادن، والرعاية الاجتماعية، والشؤون الإنسانية، والحكم الاتحادي. ويُنظر إلى هذا السيطرة على أنها مصدر قلق للبرهان وحلفائه، الذين يرون فيها تهديداً لتوازن القوى داخل التحالف الحاكم.
ويؤكد مراقبون أن دوافع تقليص النفوذ متعددة، أبرزها:
- الفشل العسكري في تحرير مناطق دارفور والنيل الأزرق، التي تعد معاقل تقليدية لهذه الحركات.
- تهامات بالفساد، حيث أطاحت قضايا فساد مالي بمدير عام ديوان الضرائب المقرب من جبريل إبراهيم، وزير المالية في وقت سابق.
- العقوبات الأمريكية المفروضة على وزير المالية، والتي تقيد حركته الدولية وتؤثر سلباً على أداء الجهاز التنفيذي.
وتشير التحليلات إلى أن هذه التطورات تعكس رغبة في إعادة تشكيل السلطة بطريقة تُعيد التوازن لصالح المركز، على حساب التمثيل الواسع الذي منحته اتفاقية جوبا للحركات المسلحة.
ومع تصاعد هذه الترتيبات الجديدة، يتوقع مراقبون أن تدخل العلاقة بين المكون العسكري والحركات المسلحة مرحلة توتر جديدة، قد تعيد رسم خريطة التحالفات في الساحة السودانية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.