للأسف، البرهان لن يقبل الهدنة


رشا عوض

دبايوا – منصات

الاحد 12 يوليو 2026


جميعنا يتمنى هدنة يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية تفتح الطريق نحو السلام المستدام والتحول الديمقراطي في السودان.


ولكن، حتى الآن، الموضوع متعثر جداً للأسباب التالية:


أولاً: البرهان ما زال يراهن على نصر عسكري كبير، تصحبه أكروبات سياسية في الداخل، وأكروبات دبلوماسية في الخارج، وتكون النتيجة تحويله – أي البرهان – إلى حاكم عسكري للسودان مدى حياته.

كل ما حدث من قصة لقاء الكباشي بمسعد بولس، ثم التسريبات المتناقضة التي يزعم بعضها أن اللقاء تم بعلم البرهان، وبعضها الآخر أنه تم دون علمه وأنه غاضب، كل ذلك يدل على غياب الجدية والإرادة السياسية لأخذ الموضوع مأخذ الجد. بلد تحترق بالحرب، ومن المعيب جداً أن يتم التعامل مع أطروحة الهدنة الإنسانية عبر عبث التسريبات الإعلامية المتضاربة! فما يسمى بمجلس السيادة، وللمفارقة المضحكة، يصدر بيانات رسمية للترحيب باتفاقيات السلام بين أمريكا وإيران، وبين إسرائيل وحماس، فأين البيان الرسمي حول هدنة تخص السودان؟


ثانياً: بعد تسريبات الهدنة وتفاصيلها، وفي خطاب للبرهان بالريف الشمالي، أكد مواقفه السابقة، المتمثلة في تطهير البلاد من التمرد ومواصلة معركة الكرامة، دون أن يشير إلى الهدنة صراحة، ولكن يُفهم أن خطابه كان رداً مبطناً على الهدنة (مرفق الفيديو).


ثالثاً: واضح جداً أن قبول الجيش للمقترح الأمريكي مجرد مناورة ولف ودوران، فالشرط الذي وضعه الجيش، وهو انسحاب الدعم السريع من كل المدن التي يسيطر عليها إلى مناطق يحددها له الجيش، هو شرط لا يمكن تحقيقه إلا بالقوة، أي باستمرار الحرب، ولا يمكن اشتراط أمر كهذا لمجرد القبول بهدنة. فالهدنة عادة تتطلب إعادة تموضع للقوات في حدود ضيقة، بما يسمح بعمليات الإغاثة والاستجابة للمتطلبات الإنسانية وتأمين المدنيين، ولا تحقق الحسم العسكري لأحد الطرفين بانسحاب أحدهما لصالح الآخر.


ما العمل؟


كسودانيين، نحتاج إلى تنظيم أوسع جبهة ممكنة لمناهضة الحرب، وعزل أطرافها، ورفع الصوت الوطني عالياً من أجل السلام. لا أحد يرغب في استمرار الحرب سوى المستفيدين منها من عديمي الضمير والإنسانية، وهؤلاء قلة، ولكنهم منظمون. لذلك، يجب تنظيم جبهة السلام والتحول الديمقراطي لتكون ذات فاعلية وتأثير قويين داخلياً وخارجياً.