تقرير تحليلي


المركز الأفريقي للتنمية المحلية


وحدة الدراسات والبحوث الاستراتيجية


تورط الجيش السوداني في دعم تحالف "سيليكا": التداعيات على الاستقرار الإقليمي في جمهورية إفريقيا الوسطى والساحل الأفريقي


تاريخ الإصدار: 5 يوليو 2026


يسلط هذا التقرير الضوء على الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بدعم تحالف "سيليكا" المتمرد في جمهورية إفريقيا الوسطى، ويحلل التداعيات الأمنية والسياسية والإنسانية لهذا الدعم العابر للحدود على الاستقرار الإقليمي.


ويستند التقرير إلى تقارير إعلامية ومصادر متعددة تناولت شبكة معقدة من التحالفات والمصالح المتشابكة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، ومجموعة فاغنر، وعدد من الحركات المسلحة الناشطة في المنطقة.


ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه التداخلات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، من خلال تسهيل تهريب الأسلحة والمقاتلين، وإضعاف جهود السلام، وتعميق الأزمات الإنسانية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ووقف الدعم المقدم للجماعات المسلحة، ودعم الحلول السياسية المستدامة.


المقدمة


تشهد منطقة الساحل الأفريقي ودول القرن الأفريقي تصاعدًا في التحديات الأمنية، خاصة مع استمرار النزاع في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد امتدت آثار هذا الصراع إلى دول الجوار، وعلى رأسها جمهورية إفريقيا الوسطى، نتيجة الحدود المشتركة وضعف الرقابة عليها، إلى جانب الروابط القبلية والتداخلات الجيوسياسية.


وفي هذا السياق، برزت اتهامات موجهة إلى الجيش السوداني بتقديم دعم لوجستي وتدريب وتسليح لتحالف "سيليكا"، وهو ما يُنظر إليه بوصفه عاملًا إضافيًا يسهم في تعقيد المشهد الأمني والإقليمي.


خلفية الصراع ودور تحالف "سيليكا"


برز تحالف "سيليكا" كقوة رئيسية في جمهورية إفريقيا الوسطى بعد سيطرته على السلطة عام 2013، ويضم قيادات تنتمي إلى مجموعات ذات امتدادات قبلية في شمال دارفور وشرق تشاد. ورغم أن الحركة لا تُصنف كتنظيم ديني، فإنها أصبحت أحد أبرز أطراف الصراع الداخلي في البلاد.


وتشير تقارير متعددة إلى وجود دعم وتسهيلات قدمت لعناصر الحركة خلال السنوات الماضية، شملت تسهيل الحركة عبر الحدود وتقديم أشكال مختلفة من الدعم العسكري. كما سُجلت مؤخرًا عمليات توغل لعناصر "سيليكا" داخل الأراضي السودانية، خاصة في منطقة أم دافوق بولاية جنوب دارفور، وهو ما يعكس استمرار التداخل بين ساحات الصراع.


الديناميكيات الإقليمية والتحالفات المتشابكة


تشير المعطيات المتداولة إلى وجود شبكة معقدة من التحالفات المتغيرة بين الأطراف الفاعلة في المنطقة، أبرزها:


- تعاون سابق بين قوات الدعم السريع ومجموعة فاغنر الروسية في دعم حكومة الرئيس فاوستين أرشانج تواديرا في مواجهة بعض فصائل "سيليكا".

- تقارير تتحدث عن تفاهمات أو شراكات محتملة بين بعض قيادات "سيليكا" وقوات الدعم السريع في مواجهة قوات فاغنر.

- اتفاقات أمنية أبرمتها حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى مع قوات الدعم السريع خلال ديسمبر 2022 لمواجهة الجماعات المتمردة.

- استمرار التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ والسيطرة على الموارد والمناطق الحدودية.


وتعكس هذه التحالفات طبيعة الصراع المتغيرة، حيث تتبدل العلاقات وفقًا للمصالح العسكرية والسياسية والاقتصادية.


التداعيات الأمنية والإنسانية والقانونية


تشير المعطيات إلى أن استمرار الدعم العابر للحدود للجماعات المسلحة يترتب عليه عدد من الآثار الخطيرة، من أبرزها:


- تصاعد تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، بما يهدد أمن السودان ودول الجوار، خاصة تشاد وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.

- تعقيد جهود التسوية السياسية وإطالة أمد النزاعات المسلحة.

- احتمال وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في حال ثبوت تقديم الدعم لجماعات متهمة بارتكاب جرائم حرب.

- تفاقم الأزمة الإنسانية، مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين واتساع رقعة النزوح واللجوء.

- إضعاف جهود التنمية المحلية وبناء المؤسسات وحماية المدنيين في المناطق الحدودية.


الجهود الإقليمية والدولية


شهدت الفترة الماضية عددًا من المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة، من بينها:


- عقد مؤتمر للمانحين في جنيف لدعم الاستجابة الإنسانية.

- استمرار جهود الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي.

- دعوات لتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والعربية من أجل دعم الاستقرار والمؤسسات الشرعية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.


التوصيات


يوصي التقرير بما يلي:


- الوقف الفوري لأي دعم عابر للحدود للجماعات المسلحة، ومحاسبة الجهات المتورطة وفقًا للقانون.

- تعزيز الرقابة على الحدود وتطوير آليات التعاون الأمني بين دول الإقليم لمكافحة تهريب السلاح والمقاتلين.

- دعم مسارات الحوار السياسي الشامل بما يضمن الوصول إلى تسويات مستدامة.

- زيادة الدعم الإنساني للمتضررين من النزاعات، خاصة النازحين واللاجئين.

- الاستثمار في التنمية المحلية وبناء المؤسسات وتعزيز حماية حقوق الإنسان في المناطق الحدودية.

- مواصلة المركز الأفريقي للتنمية المحلية رصد التطورات الإقليمية وإعداد الدراسات والتوصيات الداعمة للاستقرار والتنمية.


خاتمة


يمثل تورط الجيش السوداني في دعم تحالف "سيليكا"، إذا ثبتت صحته، نموذجًا للتحديات التي تفرضها النزاعات العابرة للحدود في أفريقيا، وما تسببه من تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية تتجاوز حدود الدول.


ويرى المركز الأفريقي للتنمية المحلية أن معالجة هذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تعزيز الأمن، ودعم التنمية، وترسيخ الحكم الرشيد، وتكثيف التعاون الإقليمي والدولي بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة.


---


المركز الأفريقي للتنمية المحلية

وحدة الدراسات والبحوث الاستراتيجية


للتواصل:

africancenterlocaldevelopment@gmail.com