كلمة دبايوا
2 يوليو 2026
مجلس حقوق الإنسان بجنيف.. يواجه مأساة السودان المتفاقمة
في الوقت الذي تشتعل فيه نيران النزاع المسلح في السودان، وتتفاقم الأزمة الإنسانية يوماً بعد يوم، يعقد مجلس حقوق الإنسان في جنيف غداً الجمعة 3 يوليو 2026 جلسة نقاش طارئة (urgent debate) ضمن أعمال دورته الـ62، لمناقشة الوضع في السودان، خاصة في إقليم دارفور وولايات كردفان.
تأتي هذه الجلسة في ظرف بالغ الخطورة، حيث تتصاعد المخاوف الدولية من استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، وتزايد أعداد النازحين واللاجئين، وتدمير المنشآت المدنية والمرافق الصحية والخدمية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
ومن المتوقع أن تتركز المناقشات حول عدة محاور أساسية، أبرزها تقييم الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان منذ الجلسة السابقة، وأوضاع المدنيين في دارفور وكردفان، ولا سيما في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى قضايا المعدنين السودانيين في منطقة الوادي. كما سيناقش المجلس الهجمات التي طالت الأسواق والمستشفيات ومخيمات النازحين والبنية التحتية المدنية، والعنف الجنسي والانتهاكات المرتكبة بحق النساء والأطفال، وقضايا تجنيد الأطفال، إلى جانب العوائق التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية.
ومن أهم الملفات التي ستحظى باهتمام الجلسة: عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية، وسبل تعزيز جمع الأدلة وحماية الشهود، ومكافحة الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة أياً كانت الجهة التي ارتكبتها.
يستند المجلس في مناقشاته إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين وعدم استهداف الأعيان المدنية، كما يستند إلى التزامات السودان الدولية في مجال حقوق الإنسان. وبالرغم من أن المجلس لا يملك سلطة إصدار أحكام قضائية أو فرض عقوبات مباشرة، إلا أن قراراته تحمل ثقلاً سياسياً وقانونياً كبيراً، وقد تشكل أساساً لإجراءات لاحقة داخل منظومة الأمم المتحدة أو أمام الآليات الدولية المختصة.
ومن المتوقع أن تسفر الجلسة عن توصيات مهمة، منها: المطالبة بوقف فوري للانتهاكات ضد المدنيين، وتجديد أو تعزيز ولاية بعثة تقصي الحقائق، ودعوة أطراف النزاع للتعاون الكامل مع آليات الأمم المتحدة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق أو تمييز، والتأكيد على مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وعدم إفلاتهم من العقاب.
تعكس هذه الجلسة محطة مهمة في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية. إن المشاركة الفاعلة للدبلوماسية السودانية والقوى الوطنية، وتوضيح الحقائق بكل موضوعية، من شأنه أن يؤثر إيجاباً في مخرجات الجلسة وفي التوصيات والقرارات المحتملة.
إن صوت مجلس حقوق الإنسان اليوم ليس مجرد صوت في قاعة بجنيف، بل هو نداء للضمير الإنساني لوقف نزيف الدم السوداني، وحماية المدنيين، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بلد يستحق أن يعيش بسلام وكرامة.