دبايوا : رسائل من الفاشر.. التعايشي يبعث ثلاث رسائل للداخل والخارج


دبايوا – الفاشر

19 يونيو 2026


وجه رئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي ثلاث رسائل سياسية ومجتمعية بارزة من مدينة الفاشر، تزامناً مع ختام امتحانات الشهادة السودانية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على توجهات المرحلة المقبلة ورسالة تحدٍ لواقع الحرب الذي ألقى بظلاله على ملايين الطلاب في مناطق النزاع.


وجاءت الرسالة الأولى موجهة إلى الداخل السوداني، حيث أكد التعايشي أن استمرار العملية التعليمية وإقامة امتحانات الشهادة السودانية في الفاشر تمثل انتصاراً لإرادة المواطنين وقدرتهم على تجاوز آثار الحرب، بعد سنوات من حرمان أعداد كبيرة من الطلاب في دارفور وجبال النوبة وإقليم الفونج الجديد من حقهم في التعليم.


وأشار إلى أن مشاركة مئات الطلاب والطالبات من مختلف محليات شمال دارفور في الامتحانات تعكس قوة التعايش الاجتماعي والتماسك المجتمعي، وتؤكد فشل محاولات إذكاء الانقسامات والصراعات القبلية التي ظلت تراهن عليها أطراف مرتبطة بالحرب.


أما الرسالة الثانية، فتمثلت في التأكيد على أن مشروع "تأسيس" يضع بناء الإنسان والتعليم والخدمات الأساسية في مقدمة أولوياته، حيث أطلق التعايشي شعار "جامعاتنا مستقبلنا"، في إشارة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لإعادة فتح الجامعات واستئناف العملية التعليمية العليا في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة السلام خلال الفترة المقبلة.


وأكد التعايشي أن الاستثمار في التعليم يمثل حجر الأساس لبناء السودان الجديد، وأن مستقبل الشباب سيظل في صدارة أجندة الحكومة رغم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.


وفي رسالته الثالثة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، شدد رئيس الوزراء على أن حكومة السلام ماضية في تنفيذ برامجها ومشروعاتها دون انتظار اعتراف أو دعم من أي طرف، مؤكداً أن شرعيتها تستند إلى انحيازها لقضايا المواطنين وسعيها لتوفير الخدمات الأساسية وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.


وأوضح أن الحكومة تعتمد على إمكانياتها المتاحة وإسناد المواطنين الذين يتطلعون إلى بناء دولة جديدة تقوم على السلام والتنمية والعدالة، مشيراً إلى أن الرهان الحقيقي يبقى على قدرة السودانيين أنفسهم على تجاوز آثار الحرب وصناعة مستقبل مختلف للأجيال القادمة.


ويرى مراقبون أن ظهور التعايشي من الفاشر في هذا التوقيت حمل أبعاداً تتجاوز الجانب التعليمي، إذ تضمن رسائل سياسية واجتماعية تعكس رؤية حكومة السلام للمرحلة المقبلة، وتؤكد سعيها لإبراز التعليم والوحدة المجتمعية والخدمات كعناوين رئيسية لمشروعها السياسي في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة.