انتشار خيام التجنيد وحملات تكسير "الطبالي" يثير مخاوف استهداف الشباب والبائعين الصغار من ابناء الهامش


دبايوا – الخرطوم

16 يونيو 2026


تتصاعد المخاوف وسط سكان الأحياء الطرفية بالعاصمة السودانية الخرطوم جراء الانتشار المتزايد لخيام التجنيد التابعة للجيش في محيط الأسواق الشعبية، بالتزامن مع حملات متواصلة تستهدف الباعة المتجولين وأصحاب الأنشطة الصغيرة، ما يضع آلاف الأسر محدودة الدخل أمام تحديات معيشية متفاقمة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد.


ورصدت مصادر ميدانية انتشار عدد من خيام التجنيد عند مداخل الأسواق الرئيسية في المناطق الطرفية، من بينها سوق "ستة" بالحاج يوسف، حيث أقيمت خيام بالقرب من مواقف المواصلات والمواقع الحيوية داخل السوق. وبحسب إفادات متطابقة لشهود عيان، تتزايد وتيرة انتشار هذه الخيام عقب التطورات العسكرية الميدانية، وسط عمليات تسجيل واستقطاب تستهدف فئة الشباب بصورة مباشرة.


وفي المقابل، تواصل السلطات المحلية والأجهزة المختصة حملات إزالة ومصادرة واسعة طالت الباعة المتجولين وأصحاب "الطبالي" والبترينات الصغيرة، مع تسجيل حالات لتكسير أدوات العمل ومصادرة بضائع تمثل المصدر الوحيد للدخل بالنسبة لعشرات الأسر.


وقال عدد من العاملين في الأسواق إن حملات الملاحقة استمرت لأيام متتالية، متسببة في خسائر مادية كبيرة للباعة الذين يعتمدون على النشاط اليومي لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية. وأشاروا إلى أن كثيراً من الشباب والطلاب لجأوا إلى العمل في الأسواق بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، إلا أن تصاعد حملات التفتيش والملاحقة بات يهدد استمرارهم في العمل.


كما أعرب ناشطون محليون ومنظمات حقوقية عن قلقهم من تداعيات هذه الإجراءات على الفئات الأكثر هشاشة، محذرين من أن التضييق على الأنشطة الاقتصادية الصغيرة بالتزامن مع تنامي عمليات التجنيد قد يؤدي إلى تعميق دائرة الفقر وحرمان آلاف الشباب من فرص كسب العيش.


ودعت منظمات مجتمع مدني السلطات إلى احترام حقوق المدنيين وضمان حرية العمل والتنقل، ووقف الممارسات التي تؤدي إلى مصادرة مصادر دخل الباعة الصغار، كما طالبت بفتح حوار مع ممثلي الأسواق والمجتمعات المحلية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة بعيداً عن أي ضغوط أو إجراءات قد تزيد من معاناة السكان.


وتُعد الأسواق الطرفية في الخرطوم شرياناً اقتصادياً رئيسياً لآلاف الأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتمد على التجارة الصغيرة والعمل اليومي لتأمين احتياجاتها. ويرى مراقبون أن استمرار التضييق على هذه الأنشطة، بالتزامن مع تنامي ظاهرة التجنيد في المناطق الهامشية، قد يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ويزيد من هشاشة الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات الحرب.