كسلا تحت ضغط الانفلات الأمني.. تصاعد جرائم الاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح يهدد مستقبل الشباب والأسر بشرق السودان
دبايوا – كسلا
تشهد مدينة كسلا وولايات شرق السودان عموماً تدهوراً مقلقاً في الأوضاع الأمنية، وسط تنامي أنشطة عصابات الاتجار بالبشر وانتشار المخدرات والسلاح بصورة غير مسبوقة، في ظل شكاوى متزايدة من ضعف الرقابة الأمنية واتساع رقعة الجرائم المنظمة التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للمجتمع والأسر والشباب.
وتعزز حادثة اختطاف فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً في مدينة كسلا المخاوف المتصاعدة بشأن تمدد شبكات الاتجار بالبشر داخل الإقليم. فبحسب مصادر محلية، خرجت الفتاة من منزل أسرتها لشراء دواء من صيدلية قريبة قبل أن تختفي لساعات طويلة، لتبدأ رحلة بحث مكثفة انتهت بتلقي الأسرة رسالة من هاتفها تؤكد أنها على قيد الحياة، أعقبتها مطالبات مالية مقابل إطلاق سراحها.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من المؤشرات التي تعكس تصاعد نفوذ العصابات الإجرامية وشبكات التهريب العابرة للحدود في شرق السودان، مستفيدة من الظروف الأمنية المعقدة واتساع المناطق الحدودية وضعف الرقابة في بعض المواقع.
وتتزايد المخاوف الشعبية من تأثير انتشار المخدرات والأسلحة غير القانونية على فئة الشباب، خاصة مع تزايد التقارير عن أنشطة إجرامية مرتبطة بالتهريب والاتجار بالبشر، وهي جرائم تهدد النسيج الاجتماعي والأمن المجتمعي في المنطقة.
وفي سياق متصل، سلطت المواجهات المسلحة التي شهدها تفتيش الخياري على الحدود بين ولايتي القضارف والجزيرة الضوء على حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة. فقد اندلعت اشتباكات بين القوات المسلحة والقوة المشتركة على خلفية الاشتباه في مركبات يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات تهريب أجانب عبر الحدود، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة أربعة أشخاص، في حادثة تعكس حجم النشاط المتزايد لشبكات التهريب التي تتحرك بين الولايات والمناطق الحدودية.
ويحذر مواطنون وناشطون من أن استمرار حالة الانفلات الأمني في شرق السودان قد يؤدي إلى مزيد من الجرائم المنظمة، ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة لتعزيز الوجود الأمني ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والسلاح، وحماية المجتمعات المحلية من المخاطر المتزايدة التي باتت تهدد استقرارها وسلامة أبنائها.