تحول أزمة السودان الداخلية إلى تهديد إقليمي
حافظ حمودة
في ظل التوترات المتزايدة في منطقة البحر الأحمر واتساع رقعة الصراعات في إفريقيا، بات المشهد السوداني يحمل أبعاداً إقليمية ودولية متشابكة.
فالتطورات السياسية والعسكرية داخل السودان أصبحت تؤثر بشكل مباشر على توازنات القوى في المنطقة، وتثير قلق عدد من الأطراف الدولية التي تتابع المشهد عن كثب. وفي هذا السياق، رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" في تحليل نشرته سابقا أن المسار الذي يسلكه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يعكس تحولات استراتيجية في تحالفات البلاد، حيث أشارت إلى تقارب مع إيران وحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين. ووفق هذا الطرح، فإن هذه التحالفات تعبر عن توجه أوسع يتحدى المبادرات الدولية، بما في ذلك الجهود الأمريكية والعربية الرامية إلى وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار.
كما لفتت الصحيفة إلى أن رفض البرهان لمبادرات التهدئة، ومنها خارطة الطريق التي قدمتها مجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، يعكس تمسكاً بالحلول العسكرية رغم الدعوات المتكررة لوقف استهداف المدنيين والانتقال إلى مسار سياسي مدني. وترى الصحيفة أن هذا الرفض لم يكن نتيجة سوء تقدير، ولكن يعكس توجهاً واضحاً في إدارة الصراع.
وبحسب جيروزاليم بوست، فإن جذور هذه السياسات تعود إلى امتدادات النظام السابق بقيادة عمر البشير، الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع جماعة الإخوان وإيران، وهو ما انعكس على بنية السلطة الحالية. وتشير القراءة ذاتها إلى أن السودان أصبح جزءاً من شبكة نفوذ إقليمية أوسع، تمتد عبر قنوات مالية في غرب إفريقيا، ومستودعات أسلحة في شرقها، وشبكات تجنيد في منطقة القرن الإفريقي.
ولا تتوقف تداعيات هذه التحولات عند حدود السودان، وإنما تمتد إلى البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فتعاظم النفوذ الإيراني في هذه المنطقة، بحسب المقال، يثير مخاوف من تهديد حركة التجارة الدولية وتعزيز احتمالات التصعيد، خاصة في ظل ما يُقال عن استخدام السودان كممر لوجستي لعمليات تهريب الأسلحة وغسل الأموال.
وفي ضوء ذلك، تبرز دعوات إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لاحتواء هذه التطورات، مع التأكيد على أن استقرار السودان يمثل جزءاً أساسياً من استقرار الإقليم ككل. كما يشير الطرح إلى أن مستقبل العلاقات الإقليمية، بما في ذلك أي تقارب محتمل مع إسرائيل، سيظل مرتبطاً بطبيعة التحولات السياسية داخل السودان ومسار إدارة السلطة فيه.
حافظ يوسف حمودة
11 يونيو 2026