قرع الجرس من جديد: عشرة آلاف طالب يؤدون امتحانات الشهادة السودانية في مناطق حكومة السلام
نيالا – دبايوا
في مشهد لافت يُعيد للحياة المدنية بعضاً من ملامحها وسط ظروف استثنائية قاسية، انطلقت امتحانات الشهادة السودانية في جميع المراكز الواقعة ضمن المناطق التي تسيطر عليها حكومة السلام الانتقالية، حيث أقبل على أداء الامتحان عشرة آلاف طالب وطالبة في أجواء أمنية مستقرة وتنظيم دقيق أتاح لهم الجلوس بسلاسة وأمان، في حضور شعبي واسع عكس حجم التعلق بهذه اللحظة ورمزيتها العميقة.
أكد تحالف السودان التأسيسي في بيانه الصادر بتاريخ السابع من يونيو 2026م، أن انطلاق هذه الامتحانات يُجسّد التزام حكومة السلام الانتقالية بمسؤولياتها تجاه المواطن الذي حُرم طويلاً من حقه في التعليم والصحة جراء ما وصفه بـ"الحرب الإجرامية"، مشدداً على أن التعليم حق إنساني مشروع لا يجوز انتزاعه مهما اشتدت الظروف وتقلّبت الأحوال، وأن توفير البيئة المناسبة لتلقيه يحتل مكانة الأولوية القصوى في سلم اهتمامات الحكومة.
ورأى التحالف في هذا الإنجاز دليلاً ساطعاً على فشل ما وصفه بـ"السياسات الانتقامية اليائسة" التي سعت إلى وضع العراقيل أمام أبناء السودان وبناته وحرمانهم من حق التقدم للامتحانات لسنوات متتالية، معلناً أن أبواب مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي باتت مشرّعة اليوم أمام هذا الجيل، وأن الطريق أصبح ممهداً لإعداد أجيال مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل وخدمة الإنسان السوداني والإنسانية جمعاء.
وختم تحالف السودان التأسيسي بيانه بتهنئة حارة وجّهها إلى قيادة حكومة السلام الانتقالية، وقيادات قطاع التعليم، والكادر التعليمي من معلمين ومعلمات، والآباء والأمهات الذين صمدوا في وجه الظروف القاسية وأبوا إلا أن يُوصلوا أبناءهم إلى مقاعد الدراسة، متمنياً للطلاب والطالبات التوفيق والنجاح ومستقبلاً مشرقاً يليق بتضحياتهم وصمودهم.
تكتسب هذه الخطوة دلالة رمزية بالغة في ظل استمرار الحرب السودانية التي دمّرت البنية التحتية لقطاع التعليم في مناطق واسعة من البلاد، وشرّدت الملايين، وحرمت أجيالاً من أبسط حقوقهم. وتسعى حكومة السلام الانتقالية من خلال هذه الخطوة إلى تأكيد قدرتها على ممارسة مهام الحكم وتقديم الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في رسالة مزدوجة موجّهة إلى المواطن السوداني والمجتمع الدولي على حدٍّ سواء.