تأسيس في أديس أبابا: السلام يبدأ بهدنة إنسانية لا بلجان تحضيرية.. والرباعية المرجعية الوحيدة.. والإسلاميون خارج أي تسوية مهما كانت
دبايوا –أديس أبابا
أعلن تحالف السودان التأسيسي، السبت السادس من يونيو 2026م، عن إجرائه مشاورات مكثفة مع الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إثر دعوة رسمية تلقّاها للمشاركة في اللقاء الاستكشافي الأول المتعلق بالعملية السلمية والانتقال السياسي في السودان.
حمل وفد التحالف إلى الخماسية موقفاً مغايراً لما يسود النقاشات الراهنة، إذ أكد أن المدخل الصحيح لأي عملية سياسية يجب أن يبدأ بمعالجة الكارثة الإنسانية أولاً، عبر هدنة إنسانية يتوافق عليها طرفا الحرب، تتطور إلى وقف إطلاق نار مؤقت يمهّد الطريق للدخول في مناقشات سياسية جدية. وأكد الوفد أن البيان الصادر عن الآلية الرباعية بشأن النزاع السوداني يمثل المرجعية الأساسية التي يجب أن تنطلق منها أي عملية سياسية.
وجّه التحالف تحذيراً صريحاً من مغبة الاندفاع نحو تشكيل آلية تحضيرية للحوار قبل التوصل إلى تفاهمات شاملة بين جميع الأطراف، معتبراً أن المضي في هذا المسار دون اتفاق مسبق على الهدنة ووقف إطلاق النار سيُعقّد العملية السياسية ويُسهم في إطالة أمد الصراع بدلاً من إنهائه.
وأكد التحالف أن التجارب السابقة أثبتت فشل المقاربات التقليدية التي اكتفت بإدارة تداعيات الأزمة السودانية دون معالجة جذورها، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى نموذج سياسي جديد كلياً يعالج الأسباب البنيوية للحروب المزمنة في البلاد. وقد سلّم التحالف في ختام الاجتماع ممثلي الخماسية وثيقةً تتضمن رؤيته الكاملة لإنهاء الحروب وتحقيق السلام الشامل المستدام.
في موقف حاسم لا يقبل التأويل، جدّد التحالف رفضه القاطع لأي مشاركة للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وواجهاتهما في أي تسوية سياسية مقبلة، مؤكداً أن السلام المنشود مشروع وطني شامل يُرحّب به الجميع، باستثناء من وصفهم بـ"الحركة الإسلامية الإرهابية" والكيانات المرتبطة بها.
وعلى الرغم من حدة هذه المواقف، أكد التحالف استعداده التام للانخراط في حوار سياسي جاد مع جميع القوى السياسية والمدنية السودانية المؤمنة بالتحول الديمقراطي، على أن يقوم هذا الحوار على ثوابت واضحة تشمل: الحرية والعدالة والمساواة والعلمانية واللامركزية والديمقراطية والوحدة الطوعية، بما يُؤسس لدولة المواطنة المتساوية بعيداً عن كل أشكال التمييز والإقصاء والهيمنة.
تأتي هذه المشاورات في خضم حراك دبلوماسي متسارع تشهده أديس أبابا، حيث تتقاطع مسارات متعددة لقوى سياسية سودانية متباينة في تصوراتها وأولوياتها، في ظل حرب مدمرة دخلت عامها الثالث دون أفق واضح لوقف نزيفها البشري والمادي. ويُعبّر موقف تحالف تأسيس عن تيار يرى أن الرهان على عمليات سياسية مبتسرة ومنفصلة عن الواقع الإنساني لن يُفضي إلى سلام حقيقي أو مستدام.