الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي تتبرأ من وثيقة أديس أبابا وتحذّر من "عملية سياسية هشة معزولة عن الواقع"
دبايوا – أديس أبابا
في موقف لافت يكشف عن تصدعات داخل المشهد السياسي المدني السوداني، أعلنت الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي، الخميس الخامس من يونيو 2026م، رفضها القاطع للوثيقة والبيان الصحفي الصادرَين عن الاجتماع التشاوري الأول للعملية السياسية المنعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مؤكدةً أنها لم تُوافق على أيٍّ منهما رغم مشاركتها في الاجتماع.
وصفت بثينة دينار، نائبة رئيس الحركة، الاجتماعَ بأنه شابه "قصور كبير"، وأنه لم يلتزم بما سبق التوافق عليه في إطار تحالف صمود وإعلان المبادئ السوداني. وأوضحت أن الحركة طالبت، خلال الاجتماع، بجملة من الشروط الجوهرية التي جرى تجاهلها، في مقدمتها ضرورة تصميم العملية السياسية بالتنسيق المسبق مع الآلية الخماسية قبل الشروع في أي تنفيذ .
رصدت الحركة سبعة إشكاليات جوهرية تطعن في مصداقية المسار السياسي الجاري:
أولاً: انفصال العملية السياسية انفصالاً تاماً عن الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين، مما يجعلها نقاشاً معزولاً عن الواقع المعيش لا يُفضي إلى أي هدنة إنسانية.
ثانياً: أن الدخول في عملية سياسية دون التزام طرفَي الحرب بنتائجها لا يعدو كونه "رفاهية نظرية" لن تُحدث تغييراً ملموساً في أوضاع المواطنين.
ثالثاً: أن المسار الراهن أضعف من عملية سلام روتانا التي رفضتها القوى المدنية الديمقراطية قبل اندلاع الحرب، علماً بأن طرفَي الحرب الحاليَّين كانا حاضرَين فيها.
رابعاً: رفض الاجتماع إدراج عبارة صريحة تُحدد عدم مشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته في العملية، وهو ما وصفته الحركة بأنه يُلقي بظلال من الشك حول الهدف النهائي للمسار، ويُكافئ من أشعلوا الحرب.
خامساً: أن صيغة انطلاق العملية السياسية في أديس أبابا ستؤدي إلى "إغراقها بالأطراف والحلول الهشة"، بعيداً عن معالجة جذور الأزمة أو استعادة روح الثورة.
سادساً: أن البيان الصحفي الختامي قام على العموميات، ووُقِّع مع أطراف من الداعمين لأحد طرفَي الحرب، مما يُفقده صفة المقاربة المتكاملة.
ختمت الحركة بيانها بمطالبة صريحة لتحالف صمود وقوى إعلان المبادئ السوداني بإجراء "مراجعة دقيقة" لما تم إنجازه، وفتح اتصالات واسعة داخل السودان وخارجه مع جميع منابر القوى المدنية الديمقراطية، والتصدي للتوجهات التي ترى فيها خطراً جدياً يُعيد إنتاج الحرب بصورة أخرى.
يأتي هذا الموقف الاعتراضي ليكشف عن هشاشة التوافق الذي أعلنته القوى المشاركة في اجتماع أديس أبابا، في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط السياسية والدولية ملامح أي مسار تفاوضي حقيقي قادر على إنهاء الحرب السودانية المستمرة. وتُمثّل هذه الانتقادات، الصادرة من داخل قوى المعارضة ذاتها، تحدياً إضافياً أمام محاولات بناء جبهة مدنية موحدة تمتلك ثقلاً كافياً للضغط على طرفَي النزاع المسلح.