السودانيون تحت ضغط المعيشة.. ارتفاع الأسعار وتراجع العملة يدفعان الملايين نحو حافة الفقر



دبايوا – الخرطوم :


تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية في السودان بوتيرة متسارعة، مع استمرار الارتفاع القياسي في أسعار السلع الأساسية والخدمات بولايات الخرطوم والجزيرة وشرق السودان، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين وتآكل دخول الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية.


ورغم مؤشرات رسمية تحدثت خلال الأشهر الماضية عن تباطؤ نسبي في معدلات التضخم، فإن واقع الأسواق يعكس صورة مغايرة؛ إذ يواصل الغلاء التمدد إلى مختلف القطاعات، من الغذاء والدواء إلى الوقود ومواد البناء والنقل، ما يجعل تكلفة المعيشة في مستويات غير مسبوقة. وتشير بيانات حديثة إلى أن معدل التضخم السنوي في السودان ارتفع إلى نحو 45.8% خلال أبريل 2026، مدفوعاً بصورة رئيسية بتراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.


وفي أسواق الخرطوم ومدن ولاية الجزيرة، يشكو المواطنون من زيادات شبه يومية في أسعار السلع الاستهلاكية، بينما تشهد مدن شرق السودان، وعلى رأسها بورتسودان وكسلا والقضارف، موجة ارتفاعات متلاحقة نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد والنقل وتذبذب أسعار الصرف.


ويعزو خبراء اقتصاديون تفاقم الأزمة إلى الانهيار المستمر في قيمة العملة الوطنية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي. فقد سجل الدولار الأمريكي مستويات قياسية في التداولات غير الرسمية، في وقت تؤكد تقارير اقتصادية أن الجنيه السوداني فقد معظم قيمته منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة والمواد الأساسية بصورة حادة.


كما ساهمت الحرب المستمرة في تعطيل سلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي والصناعي، وإضعاف القطاع المصرفي، وتراجع الصادرات والتحويلات الخارجية، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية. وتؤكد تقارير دولية أن الاقتصاد السوداني واصل الانكماش خلال العامين الماضيين، بينما ارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات مقلقة، مع اعتماد ملايين المواطنين على المساعدات الإنسانية.


ويحذر مراقبون من أن استمرار تدهور سعر الصرف وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والشحن قد يقود إلى موجة جديدة من الغلاء خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع توقعات بانخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع تكلفة الواردات الغذائية.


وفي ظل هذه التطورات، يجد ملايين السودانيين أنفسهم أمام معادلة معيشية قاسية؛ فالأجور والدخول لم تعد تواكب الارتفاع المتسارع للأسعار، بينما تتقلص فرص العمل وتتراجع الخدمات الأساسية. وبينما تسعى السلطات لاتخاذ إجراءات للحد من تدهور العملة وكبح التضخم، يرى خبراء أن أي تحسن اقتصادي حقيقي سيظل مرهوناً بوقف الحرب واستعادة الاستقرار السياسي والمالي وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية في البلاد.