الكتلة الديمقراطية على حافة التصدع : صراع الإقصاء يسبق اجتماع الخماسية بساعات


دبايوا – أديس أبابا – 2 يونيو 2026 :


لم تنتظر خلافات المعارضة السودانية انعقاد اجتماعات الآلية الخماسية في أديس أبابا، بل سبقتها بساعات معدودة، حين انفجر توتر مكتوم في صفوف تحالف "الكتلة الديمقراطية" ليكشف عن شروخ عميقة تهدد تماسك المشهد المدني السوداني في لحظة بالغة الحساسية.


اتهامات مباشرة بالتآمر على الإقصاء :

فجّر المتحدث باسم الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية، سالم أبو علامة، قنبلةً سياسية باتهام صريح لتحالف "صمود" بممارسة ضغوط ممنهجة على الجهات المنظمة للاجتماع، بهدف تقليص المشاركة وحصرها في ثلاثة تحالفات فحسب؛ هي :

بورتسودان، ونيالا، وصمود — في ما بدا وكأنه مسعى لاحتكار تمثيل قوى وقف الحرب وإقصاء ما سواها.


وذهب أبو علامة أبعد من ذلك، مؤكداً أن تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك أوحى للمنظمين بأن التحالفات الأخرى تجمعها علاقات مع النظام السابق، حتى وإن رفعت هي الأخرى شعار وقف الحرب — وهو اتهام يُعدّ من أثقل الاتهامات في السياق السوداني الراهن.


انقسام داخل الانقسام :

غير أن المشهد ازداد تعقيداً حين أعلن قياديون في الكتلة الديمقراطية، في مقدمتهم مبارك أردول ، المضيَّ قُدُماً في المشاركة، رافضين ما وصفوه بـ"الوصاية والإملاءات"، ومعلنين عقد مؤتمر صحفي صباح الأربعاء بحضور منى أركو مناوي لتوضيح موقفهم وتأكيد حضورهم.


وقد وصفت هذه المجموعة تراجع الطرف الآخر عن المشاركة بأنه "نقض لالتزام سابق"، في حين رصدت في بيانها ما أسمته "مستجدات غامضة" طرأت خلال الاثنتين والسبعين ساعة الأخيرة، مجهولة الطبيعة وغامضة المصدر، أفضت إلى هذا الانقلاب المفاجئ في المواقف.


ما الذي يجري فعلاً؟

تنعكس هذه التجاذبات على صورة التمثيل المدني أمام الآلية الخماسية في وقت تراهن فيه القوى الدولية على وجود شريك مدني موحد وذي مصداقية. والحال أن ما يجري يطرح تساؤلات جوهرية: هل باتت مقاعد التفاوض هي المعركة الحقيقية، بعد أن تحولت من وسيلة لخدمة القضية إلى غاية في حد ذاتها؟