المجلس الرئاسي يُشكّل مجلس الأمن والدفاع ويمنحه صلاحيات سيادية شاملة
نيالا – دبايوا
أصدر المجلس الرئاسي لجمهورية السودان – حكومة السلام الانتقالية، بتاريخ الأحد الحادي والثلاثين من مايو 2026م، قراره رقم (12) لسنة 2026م، القاضي بتشكيل مجلس الأمن والدفاع الوطني، وتحديد اختصاصاته واشتراطات عمله، وذلك استناداً إلى أحكام المادة (97) من الدستور الانتقالي لسنة 2025م، ريثما يصدر التشريع الناظم لهذا المجلس في صورته القانونية الدائمة.
تشكيل موسّع يجمع السلطتين السياسية والأمنية :
جاء تشكيل المجلس الجديد جامعاً بين أعلى مستويات السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية والعسكرية، إذ يترأسه رئيس المجلس الرئاسي محمد حمدان دقلو موسى، بينما يتولى نائب رئيس المجلس الرئاسي نيابة رئاسته. ويضم في عضويته أعضاء المجلس الرئاسي وحكام الأقاليم، ورئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وزراء الدفاع والعدل والخارجية والداخلية والمالية والتخطيط الاقتصادي، فضلاً عن النائب العام، ومدير عام الشرطة، ورئيسَي دائرتَي العمليات والاستخبارات العسكرية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات. وقد أُسندت مهمة التقرير إلى وزير الدفاع، ونيابتها إلى وزير الداخلية.
صلاحيات استراتيجية في مواجهة التحديات الأمنية :
خوّل القرارُ المجلسَ جملةً من الاختصاصات ذات الطابع الاستراتيجي البالغ، في مقدمتها إعداد الخطط والسياسات الكبرى للأمن والدفاع الوطني، وصياغة السياسة العامة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وظاهرة الهجرة غير الشرعية.
كما يضطلع المجلس بإجازة الخطة العامة لتأسيس جيش وطني جديد يقوم على عقيدة قتالية متجددة، تكون نواتها قوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان وحركات الكفاح المسلح الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي، إلى جانب الإشراف على إعادة هيكلة قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات وفق المرجعيات التي أرساها الميثاق والدستور.
ويملك المجلس صلاحية إصدار قرارات ملزمة لجميع أجهزة الدولة في كل ما يتصل بالأمن القومي والدفاع الوطني وحماية المدنيين، كما يحق له سن اللوائح المنظِّمة لعمله، والاستعانة بمن يراه مناسباً من الخبرات والكفاءات.
آلية الحل وضمانات التناسق التشريعي :
أبقى القرار على مرونة مؤسسية واضحة، إذ أجاز للمجلس الرئاسي حلَّ مجلس الأمن والدفاع متى تعذّرت مواءمة اختصاصاته أو تقاطعت مع القانون الذي سينظم أحكام المادة (97) من الدستور الانتقالي، مما يُفيد بأن هذا التشكيل ذو طابع مرحلي يسبق استكمال المنظومة التشريعية الدائمة.
وقد أوجب القرار على جميع مؤسسات الدولة تسهيل مهام المجلس والعمل على تنفيذ أحكامه.
السياق العام :
يندرج هذا القرار ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها حكومة السلام الانتقالية بهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس جديدة عقب مرحلة النزاع المسلح، وتجميع مكونات المشهد الأمني في هيكل مؤسسي موحد يعكس التوازنات التي أفرزتها اتفاقيات السلام وميثاق السودان التأسيسي. ويُعدّ تأسيس مجلس الأمن والدفاع خطوة محورية نحو إرساء حوكمة أمنية مركزية قادرة على مواجهة التحديات المتشعبة التي تواجه البلاد على الصعيدين الداخلي والإقليمي.