المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية
مجزرة أبو زبد – الفولة: الأطفال والنساء في مرمى الهجمات الجوية
30 مايو 2026
تعرب المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عن بالغ إدانتها واستنكارها للمجزرة المروعة التي وقعت يوم السبت 30 مايو 2026 على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة بولاية غرب كردفان، إثر استهداف عربتين مدنيتين بطائرة مسيّرة تابعة لسلاح الطيران السوداني في المنطقة الواقعة بين أبو زبد وكدام، الأمر الذي أدى إلى مقتل عشرة مدنيين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، فإن الطائرة المسيّرة التي نفذت الهجوم تتبع لسلاح الطيران التابع للجيش السوداني.
وقد أسفر الهجوم عن مقتل حليمة عبدالله فرج الله، وهنادي الحاج الزمزمي، ورحمة أمين عبدالله، وعبدالله أمين عبدالله، وكناني غبوش حماد، وهنادي غبوش حماد، ومحمد أحمد آدم، وزبيدة إبراهيم آدم، ونازك عبدالرحيم عبدالله، وحامد غبوش حماد، فيما أصيب إبراهيم آدم أحمد، ودهب آدم أحمد، وأميرة إبراهيم آدم، وعايدة عبدالرحمن. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الضحايا شملوا ثمانية أطفال.
ولا تنظر المنظمة إلى هذه المجزرة باعتبارها حادثة منفصلة أو خطأً عارضاً وقع في ظروف العمليات العسكرية، بل تراها حلقة جديدة ضمن نمط متكرر من الهجمات الجوية التي طالت المدنيين والأعيان المدنية في مناطق واسعة من السودان. فبحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، شهدت ولاية غرب كردفان خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الوقائع الدامية، من بينها استهداف سوق أبو زبد أثناء اكتظاظه بالمدنيين وما أعقبه من سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، والهجوم الذي طال مخيم السنوط للنازحين وأودى بحياة نازحين بينهم أطفال ونساء، فضلاً عن استهداف مورد المياه الرئيسي بمنطقة أم رسوم أثناء تجمع المدنيين للحصول على المياه، وهو المورد الذي تعتمد عليه قرى عديدة في المنطقة.
كما تشير الوقائع الموثقة إلى حوادث أخرى اتسمت بالطابع ذاته، من بينها استهداف وسيلة نقل مدنية على طريق أم درمان – بارا، والهجمات التي طالت أسواقاً ومرافق مدنية في مدينة الضعين بشرق دارفور، إضافة إلى الهجوم الذي استهدف سوق الصافية بشمال كردفان وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. كما شهدت مدينة نيالا بجنوب دارفور غارات جوية متكررة طالت أحياء سكنية وأسواقاً ومرافق مدنية وأوقعت خسائر بشرية جسيمة وسط السكان.
إن القاسم المشترك بين هذه الوقائع لا يتمثل فقط في استخدام القوة الجوية والطائرات المسيّرة، وإنما في طبيعة الأهداف التي تعرضت للهجوم. فالأسواق، ومخيمات النزوح، ومصادر المياه، ووسائل النقل المدنية، والأحياء السكنية، ليست أهدافاً عسكرية بطبيعتها، بل تمثل مرافق أساسية لبقاء السكان المدنيين وحياتهم اليومية. وعندما تتكرر الهجمات على هذا النوع من الأعيان المدنية في مناطق متفرقة وخلال فترات زمنية متعاقبة، فإن ذلك يثير مخاوف جدية بشأن وجود نمط ثابت من السلوك العسكري يؤدي بصورة متكررة إلى إيقاع خسائر فادحة بين المدنيين.
وترى المنظمة أن خطورة مجزرة الطريق بين أبو زبد وكدام لا تكمن فقط في عدد الضحايا، وإنما في طبيعة الهدف المستهدف ذاته. فالهجوم طال وسيلة نقل مدنية تقل أطفالاً ونساءً ومدنيين لا يشاركون في الأعمال القتالية، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن مدى احترام الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
إن استهداف الأسواق في أوقات الذروة، ومخيمات النازحين، ومصادر المياه التي يعتمد عليها السكان، ووسائل النقل المدنية الواضحة الطبيعة، والأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين، يمثل من أخطر أنماط الانتهاكات التي يشهدها أي نزاع مسلح، لما يترتب عليه من خسائر بشرية واسعة وآثار إنسانية عميقة تتجاوز الضحايا المباشرين إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية.
وتؤكد المنظمة أن قواعد القانون الدولي الإنساني تفرض على جميع أطراف النزاع التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين. كما أن تكرار سقوط المدنيين في وقائع متشابهة يفرض ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف ملابسات هذه الأحداث وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليها.
وعليه، تطالب المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بما يلي:
أولاً: إجراء تحقيق مستقل وعاجل في حادثة استهداف العربتين المدنيتين بين أبو زبد وكدام وكشف جميع ملابساتها للرأي العام.
ثانياً: ضمان المساءلة القانونية لكل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو تنفيذها أو المساهمة فيها بأي صورة كانت.
ثالثاً: اتخاذ تدابير فورية وفعالة لمنع تكرار الهجمات التي تطال المدنيين ووسائل النقل والأسواق ومخيمات النزوح ومصادر المياه.
رابعاً: توفير الرعاية الطبية العاجلة للمصابين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم في الإنصاف وجبر الضرر.
خامساً: تعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في جميع مناطق النزاع.
سادساً: فرض حظر على استخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين، وإنشاء آلية دولية فعالة لمراقبة الهجمات الجوية والتحقق من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين ومنع تكرار المجازر التي تستهدف الأسواق ومخيمات النزوح ووسائل النقل والأعيان المدنية الأخرى.