نداء إستغاثة إنساني عاجل من الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان بسبب العطش

باسم مواطني ومواطنات شرق السودان ، نطلق نداء استغاثة إنساني عاجل بشأن كارثة العطش في ولايتي البحر الأحمر وكسلا خاصة( منطقة جنوب طوكر ، همشكوريب ومحليات دورديب ، وعقيق ، وهيا ، وريفي بورتسودان ، ومحلية جبيت المعادن )


نسخة إلى : السيد رئيس وزراء حكومة الوحدة والسلام (تأسيس).


نسخة إلى : المنسق المقيم للأمم المتحدة في السودان، مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الصحة العالمية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، المانحين والمؤسسات الخيرية.

نحن أبناء وبنات شرق السودان، نرفع هذا الندا

الاستغاثي العاجل بمسؤولية إنسانية وحقوقية أمام قيادتنا والحضور الدولي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية الناجم عن أزمة مياه شديدة وغير مسبوقة تضرب ولايتي البحر الأحمر وكسلا، وبالأخص محليتي دورديب وعقيق. الوضع الإنساني وصل إلى حدود الخطر: مصادر المياه جفت أو تعرّضت لانخفاض إنتاجيتها، شبكات الإمداد تعطلت، ومشاريع الصيانة توقفت وسط غياب الاستجابة الكافية.

في محلية دورديب يعيش السكان أوضاعاً قاسية بسبب ندرة مياه الشرب، يقضون ساعات طويلة يومياً بحثاً عن قطرة ماء واحدة، مع جفاف أو انخفاض إنتاجية العديد من الآبار وتعطل مشاريع الصيانة لغياب التمويل والإهمال الإداري. الأمراض المرتبطة بنقص المياه وسوء الصرف الصحي آخذة في الازدياد، وتتأثر العملية التعليمية حيث تضطر الفتيات والأطفال لتأجيل دراستهم لجلب المياه.

الخسائر الاقتصادية للمزارعين والرعاة تتفاقم، وتزداد المخاوف من نشوب نزاعات محلية على الموارد القليلة المتبقية.

في محلية عقيق تفاقمت الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف؛ العديد من الآبار وأنظمة الطاقة وخطوط المياه متوقفة، ومناطق مثل المرافيت تشهد طوابير طويلة أمام نقاط التزود بالمياه، وأسعار المياه ارتفعت ارتفاعاً لا يطيقه المواطنون. المعاناة تهدد حياة السكان ومواشيهم ومصادر رزقهم.

الأسباب الرئيسية :

تهالك بنية تحتية للمياه وعدم تنفيذ صيانة دورية. وغياب تخطيط مستدام لإدارة الموارد المائية. وضعف التمويل وتأخر تخصيص الموارد الطارئة. وآثار التغيرات المناخية والجفاف المتكرر. وتأخر الاستجابة الحكومية وعدم تفعيل حلول إسعافية عاجلة.

نحمّل الجهات المسؤولة في حكومة البرهان تبعات أي تأخير إضافي في اتخاذ إجراءات إنقاذية، ونطالب الشركاء الدوليين بالتحرك الفوري لوقف نزيف المعاناة قبل أن يتحول إلى كارثة لا تُحتَمل.


المطالب العاجلة :


اولا/ إعلان حالة طوارئ إنسانية خاصة بأزمة المياه في شرق السودان وإطلاق آلية استجابة وطنية-دولية فوراً.

ثانيا/ تسيير قوافل مياه وطوافات وصهاريج بشكل عاجل ومنظم إلى محليات دورديب وعقيق ومناطق أخرى متضررة، مع ضمان آليات توزيع شفافة ومحلية.

ثالثا/ تنفيذ أعمال صيانة فورية وتأهيل للآبار المتوقفة وخطوط المياه وأنظمة الطاقة المرتبطة بها.

رابعا/ حفر آبار جديدة في المواقع الحرجة وتنفيذ مشاريع محددة لحصاد المياه وإدارة الموارد السطحية والجوفية.

خامسا/ إنشاء خزانات استراتيجية ومحطات تحلية مياه في المناطق الساحلية لتأمين إمداد دائم ومستدام.

سادسا/ دعوة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإطلاق برنامج استجابة طارئ للمياه والإصحاح البيئي يتضمن دعم صحي، تعقيم، وتوزيع مواد وقائية.

سابعا/ تخصيص موارد مالية عاجلة من المانحين لمعالجة الأزمة بصورة قصيرة ومتوسطة الأمد، مع وضع جدول زمني واضح للإنفاق والإنجاز.

ثامنا/ إشراك المجتمعات المحلية وقاداتها في التخطيط والرقابة على مشاريع المياه لضمان ملاءمتها واستدامتها ومساءلة الجهات المنفذة.

تاسعا/ ندعو المانحين الدوليين، الصناديق الإقليمية، والمؤسسات الخيرية لتخصيص حزم تمويلية فورية، ودعم تقني في مجالات حفر الآبار، تشغيل محطات التحلية، وإدارة المياه المستدامة، مع تقديم خبرات فنية لتدريب الفرق المحلية على الصيانة وإدارة أنظمة المياه.

نؤكد أن الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي جزء أساسي من حقوق الإنسان، وأن حرمان السكان من هذا الحق يرقى إلى إخلال جسيم بواجبات الحماية الإنسانية. أن تقاعس السلطات أو تأخر المجتمع الدولي في التدخل يعرض حياة المدنيين للخطر ويخلق بيئة خصبة لتصاعد الاحتكاكات الاجتماعية والنزاعات على الموارد.

إن سكان شرق السودان لا يطلبون امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في الماء والحياة والكرامة الإنسانية. ما نطالب به اليوم هو مطلب أساسي وبسيط: ماء للشرب، صحة للأطفال، وسكينة للمجتمعات التي باتت تكافح من أجل البقاء. إن أزمة المياه في شرق السودان بجانب الإهمال الحكومي هي امتحان حقيقي لالتزام السلطات القائمة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها. استمرار تجاهل هذه المعاناة سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأنسانية .

مع خالص التقدير والاحترام،

لأبناء وبنات وممثلو مجتمعات المحليات وسكان شرق السودان .


محمود موسى شيك

رئيس الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان

30 مايو 2026