عيد بلا طعم في زمن البرهان : غلاء ومرض وجوع وخوف يحرمون السودانيين فرحة الأضحى


دبايوا :

مع حلول عيد الأضحى المبارك هذا العام ، غاب عن كثير من الأسر السودانية طعم الفرح المعتاد، وتحول العيد إلى شهادة جديدة على تدهور الأحوال المعيشية في ظل حكم البرهان والتحالفات الإسلامية الحاكمة. أسعار المواشي قفزت بصورة غير مسبوقة، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية لقطاعات واسعة من السكان، بينما بدت شوارع العاصمة ممتلئة بطوابير طويلة أمام محطات الوقود التي تشهد شحًا حادًا وارتفاعًا في الأسعار ، وصل سعر جالون البنزين الي 50 ألف جنيه.


في الخرطوم، اضطر كثيرون لتأجيل أو إلغاء نية شراء الأضحية بسبب الأسعار المرتفعة، فيما ظل من تمكنوا من الشراء يعانون لوجستياً مع نقص الوقود وانتظار لساعات طويلة. وترافق ذلك مع حالة من الخوف لدى المواطنين نتيجة الانفلات الأمني وتصاعد حملات الترهيب التي تقوم بها "كتائب البراء" من اعتقالات وتصفيات لدواعي عرقية وجهوية ، ما جعل التجمعات العامة، ومنع صلاة العيد والتجمعات في بعض المدن مثل "الدبة"، بسبب انعدام الطمأنينة.


الويلات لم تقف عند ذلك؛ ففي شرق السودان تزداد معاناة السكان من شح مياه الشرب ودرجات حرارة مرتفعة، حيث يشتكي مواطنو محلية دورديب من فقدان مصادر المياه الأساسية، ورفعوا نداءات استنجاد للحصول على "جرعة ماء" تكفيهم لعلاج عطشهم اليومي. وفي شمال البلاد، خرج أهالي عبري في احتجاجات غاضبة بعد انقطاع طويل للكهرباء في أيام الصيف الحارة، ما زاد من معاناة المرضى والمسنين وعرّضت نحوتهم المرضية للخطر.


في ظل هذا المشهد، بدا عيد الأضحى فرصة مضيئة يمكن أن تُخفف بعض المعاناة ليستعيد الناس بصيص أمل، لكن الظروف الاقتصادية والأمنية المستجدة حولت الاحتفال إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر.


المراقبون الحقوقيون والاقتصاديون وصفوا واقع العيد هذا العام بأنه مرآة للانهيار المؤسسي ، غلاء متصاعد، خدمات متداعية، وبيئة أمنية تخيف الناس وتمنعهم من التجمّع بحرية.


مع اختفاء مظاهر البهجة والتواصل الاجتماعي التي كانت تزين المواسم، بقي العيد عند كثيرين عنوانًا للحزن والقلق—وعبرة صارخة على أن السلام والأمن والاستقرار هما الشروط الأساسية التي تحتاجها الشعوب لاسترجاع لحظات الفرح البسيطة.