تقرير صادر عن هورن فيو ( Horn View ) :
ملخص تأثيرات الحرب السودانية
تسببت الحرب السودانية المستمرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعاني قرابة 20 مليون شخص من الجوع الحاد، مع تدمير واسع للبنية التحتية الصحية جراء الضربات المتكررة على المستشفيات والمستودعات الطبية، ونزوح ملايين السودانيين الذين يواجهون الموت من الجفاف والإرهاق أثناء محاولات الفرار، في ظل تقييد شديد للوصول الإنساني خاصة في دارفور وكردفان والخرطوم.
اقتصادياً، تحول السودان إلى اقتصاد حربي مجزأ يعتمد بشكل أساسي على صادرات الذهب غير الرسمية التي سيطرت عليها الشبكات المسلحة، مع انهيار النظام النقدي الوطني وظهور أنظمة مالية محلية موازية، وتهديدات بقطع تدفقات النفط كأداة عسكرية، مما أدى إلى تدمير الأسواق والزراعة والطرق التجارية.
أما أمنياً، فقد توسع نطاق القتال جغرافياً خاصة في النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية وجنوب كردفان، مع تصاعد حرب الطائرات المسيرة وظهور انشقاقات داخل قوات الدعم السريع، وتحول المنشآت الاستراتيجية إلى أهداف مباشرة.
سياسياً واجتماعياً، عمقت الحرب الانقسامات الداخلية وأججت الخطاب العنصري والكراهية، وسط محاولات تشكيل كتل مدنية موحدة ضد استمرار القتال، مع أزمة شرعية متفاقمة للطرفين.
على المستوى الإقليمي، تحولت الحرب إلى صراع بالوكالة يمتد تأثيره إلى إثيوبيا عبر الحدود، وأثار تنافساً خليجياً حاداً بين الإمارات والسعودية، مما يهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله وأمن البحر الأحمر.
بشكل عام، لم تعد الحرب السودانية صراعاً داخلياً بل أصبحت أزمة إقليمية متعددة الأبعاد تهدد بمجاعة واسعة النطاق وانهيار الدولة، ولا يبدو أنها ستتوقف دون تسوية سياسية شاملة تشمل القوى المدنية.