احتجاج معلمات كسلا يشعل أزمة التعليم
دبايوا :
تشهد مدينة كسلا، وقفة احتجاجية نظمتها معلمات بالولاية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وضعف الأجور، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تضرب قطاع التعليم في السودان.
ورفعت المشاركات في الوقفة مطالب عاجلة بتحسين الرواتب وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، مؤكدات أن الأجور الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي دفع العديد من المعلمات إلى التفكير في ترك المهنة أو البحث عن مصادر دخل بديلة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق انهيار واسع يواجهه قطاع التعليم، حيث أدى تدني أجور المعلمين إلى نزيف مستمر في الكوادر المؤهلة، مما تسبب في شلل شبه كامل للعملية التعليمية في عدد من الولايات، خاصة في شرق السودان. كما أسهم تجاهل المطالب المتكررة التي طرحتها "لجنة المعلمين السودانيين" في تصاعد وتيرة الإضرابات وتعطيل التقويم الدراسي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة، أبرزها تراجع جودة التعليم وخروج السودان من مؤشرات التصنيف العالمية، إضافة إلى تفاقم معدلات التسرب الدراسي، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.
وفي ولايات الشرق، بما في ذلك كسلا والقضارف والبحر الأحمر، تتفاقم الأزمة بسبب ضعف البنية التحتية للمدارس وغياب الدعم الحكومي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن تزايد أعداد النازحين، ما أدى إلى اكتظاظ الفصول وتعطل الدراسة في كثير من المناطق.
كما ساهمت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في ارتفاع معدلات عمالة الأطفال، نتيجة عجز الأسر عن تحمل تكاليف التعليم، مما يهدد بزيادة معدلات الأمية وحرمان جيل كامل من فرص التعلم.
وتؤكد الوقفة الاحتجاجية في كسلا أن أزمة التعليم في السودان لم تعد مسألة قطاعية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس مستقبل الأجيال، وسط دعوات متصاعدة لتدخل عاجل يعيد الاعتبار للمعلم ويضع حداً لانهيار النظام التعليمي.