صوماليلاند تكسر العزلة : تمثيل دبلوماسي في إسرائيل يعيد رسم توازنات القرن الأفريقي


في خطوة لافتة تحمل أبعاداً سياسية وإقليمية عميقة، حققت صوماليلاند اختراقاً دبلوماسياً نادراً بعد عقود من العزلة الدولية، مع تقديم سفيرها محمد هاجي أوراق اعتماده لدى إسرائيل في مراسم رسمية استقبله خلالها الرئيس إسحق هرتسوغ في القدس.


وجاء هذا التطور متسارعاً، إذ أعلنت هرجيسا بعد أيام قليلة عزمها افتتاح سفارة في القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في مقابل استعداد تل أبيب لافتتاح بعثة دبلوماسية في صوماليلاند، في خطوة تعكس تقارباً سياسياً غير مسبوق بين الجانبين.


غير أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الإطار الثنائي، لتلقي بظلالها على مشهد جيوسياسي معقد في القرن الأفريقي. فمدينة بربرة الساحلية، المطلة على خليج عدن، تتحول إلى نقطة ارتكاز في صراع إقليمي تتداخل فيه طموحات إثيوبيا للوصول إلى البحر، ومخاوف الصومال على وحدة أراضيه، إلى جانب حسابات مصر في البحر الأحمر، ونفوذ الإمارات في الموانئ، وحضور إسرائيل المتنامي قرب مضيق باب المندب.


وبينما تسعى صوماليلاند إلى ترسيخ حضورها الدولي عبر هذه التحركات، يفتح هذا التقارب فصلاً جديداً من التنافس الإقليمي، قد يعيد تشكيل موازين القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.